بدأ سوق العقارات في إسبانيا عام 2026 بإشارات واضحة على التباطؤ، بعد سنة 2025 التي شهدت أرقامًا قياسية في المبيعات. ورغم هذا التراجع النسبي، لا تزال الأسعار مرتفعة، مما يزيد من صعوبة الوصول إلى السكن، خاصة بالنسبة للشباب والأسر ذات الدخل المحدود.

انخفاض مبيعات المنازل في يناير 2026
تشير البيانات الحديثة إلى أن عدد عمليات بيع وشراء المنازل في إسبانيا انخفض بنسبة 5% خلال شهر يناير 2026 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ليصل إلى حوالي 57,489 عملية.
ويُعد هذا التراجع الأكبر منذ منتصف 2024، ويأتي بعد سنة قوية جدًا في 2025 سجلت نموًا بنسبة 11.5% في عدد الصفقات العقارية.
تراجع في السكن الجديد والمستعمل
انخفضت مبيعات المنازل المستعملة بنسبة 5.4%
تراجعت مبيعات المنازل الجديدة بنسبة 3.8%
ورغم هذا التراجع، لا يزال السوق يعتمد بشكل كبير على السكن المستعمل، الذي يمثل أكثر من 76% من إجمالي العمليات
ارتفاع القروض العقارية رغم التباطؤ
في المقابل، شهدت القروض العقارية (الرهون) ارتفاعًا بنسبة 6.3% لتصل إلى أكثر من 40 ألف قرض، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله في شهر يناير منذ عام 2011.
وهذا يعكس استمرار ثقة البنوك والمشترين، رغم التحديات الحالية في السوق.

تفاوت كبير بين المناطق
سجلت بعض المناطق انخفاضات حادة في المبيعات، أبرزها:
جزر الكناري: -21.9%
مدريد: -19.6%
بينما شهدت مناطق أخرى نموًا، مثل:
نافارا: +20.5%
لا ريوخا: +11.8%
أسباب التباطؤ في سوق العقار
يرجع الخبراء هذا التباطؤ إلى عدة عوامل رئيسية:
1. نقص العرض
لا تزال إسبانيا تعاني من قلة في المعروض من المساكن، خاصة الجديدة، مما يضغط على الأسعار.
2. ارتفاع الأسعار
من المتوقع أن ترتفع أسعار العقارات بأكثر من 10% خلال 2026 نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب.
3. الظروف الاقتصادية العالمية
التوترات الدولية قد تؤدي إلى:
ارتفاع تكلفة مواد البناء
زيادة التضخم
التأثير على القدرة الشرائية للأسر
توقعات سوق العقار في إسبانيا
تشير التوقعات إلى أن:
الطلب سيظل قويًا بسبب الهجرة وخلق فرص العمل
العرض سيبقى محدودًا
الأسعار ستواصل الارتفاع رغم تباطؤ المبيعات
بمعنى آخر:
السوق لن ينهار، لكنه سيدخل مرحلة تباطؤ مع استمرار الغلاء
رغم انخفاض مبيعات العقارات في بداية 2026، فإن سوق السكن في إسبانيا لا يزال يعاني من مشكلة هيكلية:
طلب مرتفع مقابل عرض محدود
وهذا يعني أن أزمة السكن ستستمر، وقد تصبح أكثر تعقيدًا في الأشهر القادمة، خصوصًا بالنسبة للمهاجرين والشباب الباحثين عن أول منزل.

