قرّ مجلس الوزراء الإسباني مرسوماً ملكياً جديداً يهدف إلى تعزيز مبدأ شمولية الرعاية الصحية في البلاد، من خلال تسهيل حصول الأجانب المقيمين في إسبانيا دون إقامة قانونية على خدمات النظام الصحي العمومي المموّل من الأموال العامة.

وينص المرسوم على أن الاعتراف بحق الاستفادة من الرعاية الصحية سيتم عبر تصريح مسؤول يقدّمه الشخص المعني، يؤكد فيه أنه لا يمتلك تغطية صحية من أي جهة أخرى. كما يمكن إثبات الإقامة في إسبانيا عبر شهادة التسجيل البلدي (empadronamiento)، أو في حال عدم توفرها، من خلال وثائق بديلة مثل شهادات التمدرس أو فواتير الخدمات أو تقارير صادرة عن الخدمات الاجتماعية.
وبمجرد تقديم الطلب، يحصل المتقدم على وثيقة مؤقتة تخوّله الاستفادة من الرعاية الصحية بشكل فوري، على أن يتم البتّ في الملف خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر. وفي حال عدم صدور قرار خلال هذه الفترة، يُعتبر الطلب مقبولاً تلقائياً بموجب مبدأ الصمت الإداري الإيجابي.
وأوضحت وزارة الصحة أن الإدارات المختصة يمكنها أيضاً فتح الإجراءات بشكل تلقائي إذا لم يكن الشخص قادراً على تقديم الطلب عند تلقيه الرعاية الطبية. ويهدف هذا الإجراء إلى تفادي الحالات التي كان فيها بعض المرضى يتلقون العلاج ثم يتلقون لاحقاً فاتورة بسبب عدم إتمام الإجراءات الإدارية.
كما يوسّع المرسوم نطاق الاستفادة ليشمل الإسبان المقيمين في الخارج وأفراد أسرهم خلال زياراتهم المؤقتة لإسبانيا، شريطة عدم توفر تغطية صحية لهم بموجب اتفاقيات دولية أو أنظمة الضمان الاجتماعي.
ويتضمن القرار كذلك حماية خاصة لعدد من الفئات الأكثر هشاشة التي يحق لها الحصول على الرعاية الصحية بشكل فوري بغضّ النظر عن وضعها الإداري، ومن بينها: القاصرون، والنساء الحوامل، وضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي أو العنف الجنسي، وضحايا الاستغلال والاتجار بالبشر، إضافة إلى طالبي اللجوء وعديمي الجنسية.
ومن بين النقاط التي ينص عليها المرسوم أيضاً تمكين النساء الأجنبيات غير المقيمات من الوصول إلى خدمات الإجهاض الطوعي وفقاً للقوانين الإسبانية المعمول بها.
وأكدت الحكومة أن هذا الإجراء يهدف إلى توحيد معايير الحصول على الرعاية الصحية في جميع الأقاليم الإسبانية، بعد أن كانت بعض المناطق تطبق معايير مختلفة. كما تسعى هذه الخطوة إلى ضمان العدالة الصحية وتقليل الفوارق في الوصول إلى العلاج، إضافة إلى تحسين مراقبة الأمراض من خلال تعزيز دور الرعاية الصحية الأولية.
وفي جانب آخر، يتضمن المرسوم تحسينات في نظام المساهمة المالية الخاصة بالأجهزة التعويضية والأطراف الاصطناعية، حيث سيتم إعفاء الفئات المعفاة من دفع ثمن الأدوية أيضاً من أي مساهمة مالية عند حصولها على هذه المنتجات.
وبحسب وزارة الصحة، فإن الهدف من هذه الإصلاحات هو إزالة الحواجز الإدارية التي كانت تحرم بعض الأشخاص من الحصول على الرعاية الصحية، والتأكيد على أن النظام الصحي العمومي حق لكل من يعيش في إسبانيا.

